الأحد، 31 مايو 2009

العمياء

كانت هناك فتاة فاقدة البصر، تعيش في إحدى الدور التي ترعى المكفوفين، ومنذ أن وعت على الدنيا، وهي تكره كل شيء، حتى نفسها؛ لأنها كانت عمياء، ما عدا الشاب الذي يرافقها في الدار، والذي كان دائما قريبا منها، ويساعدها على الحياة، وقد أحبها حبا صادقا طاهرا عفيفا، وكانت تعرف أنه مبصر، وذات يوم عرض عليها الزواج، ولكنها علّقت موافقتها بعودة الإبصار لها، وقالت ماذا جنيتَ أنت حتى تقضي عمرك كله بجوار عمياء لا تبصر؟!

واستيقظت الفتاة في أحد الأيام على خبر سعيد، لقد تبرَّع لها شخصٌ ما بعينيه، وكانت تتمنى أن تعرفه؛ حتى تشكره على الأقل، ولكن إدارة الدار أخبرتها برفضه الإفصاح عن اسمه، وأُجريت لها العملية بنجاح، وعندما أُزيلت الضمادات، كان أول شيء تراه عيناها في هذا العالم، هو الشاب الذي أحبها، والذي كانت فرحته بها أكبر من فرحتها، والذي سألها قائلا: أظن أنه قد أصبح الآن من حقنا أن نتزوج؟ ولكن الفتاة نظرت إليه، وفوجئت بأنه أعمى، وصدمتها جفونه المغلقة، وهي التي كانت تحسبه مبصرا، وفكرت في أنها ستقضي بقية حياتها إلى جواره تخدمه!! مما دفعها لرفض الزواج منه!!

تركها الشاب باكيا، وبعد أيام أرسل إليها خطابا يقول فيه: (أرجوكِ يا حبيبتي أن تعتني جيدا بعينيك، فقد كانتا عينيَّ من قبل).

أُسقط في يد الفتاة، ولم تدري ماذا تصنع، وتحوّلت سعادتها إلى شقاء وعذابات الضمير، وبحثت عنه في كل مكان، ولكنها فشلت في العثور عليه.. وتأكدت الفتاة أن السعادة ليست في نعمة الإبصار، بل في نعمة البصيرة!!

السبت، 11 أبريل 2009

المُولـِدْ: امسك حرامية.. !!#comment-form

رائحــة أمـــي‏!‏

في أول يوم للدراسة دخلت المعلمة الصف الخامس الابتدائي‏،‏ وبعد أن ألقت نظرة سريعة علي التلاميذ قالت‏:‏ إنني أحبكم جميعا‏،‏ ولكنها كانت تستثني في نفسها تلميذا يجلس في الصف الأمامي‏،‏ وعرفت أن اسمه عصام‏،‏ حيث لاحظت المعلمة أن ملابسه دائما متسخة‏،‏ وبلغ بها الأمر أنها كانت تجد متعة في تصحيح أوراقه بقلم أحمر عريض الخط وتضع عليها علامات خطأ‏،‏ وبعد ذلك تكتب عبارة‏(‏ راسب‏)‏ وفي يوم ماطلبت إدارة المدرسة من المعلمة مراجعة السجلات الدراسية السابقة لكل تلميذ‏،‏ وبينما كانت تراجع ملف عصام فوجئت بشيء غريب‏!!‏

لقد كتب معلم عصام في الصف الأول عصام طفل ذكي ويتمتع بروح مرحة‏،‏ كما أنه يتمتع بدماثة الأخلاق وكتب عنه معلمه في الصف الثاني‏:‏ عصام تلميذ نجيب‏،‏ ولكنه منزعج وقلق بسبب إصابة والدته بمرض عضال أما معلمه في الصف الثالث فكتب عنه‏:‏ لقد كان لوفاة أمه وقع صعب عليه‏،‏ وبذل أقصي مايملك من جهود‏،‏ ولكن والده لم يكن مهتما بينما كتب عنه معلمه في الصف الرابع‏:‏ عصام تلميذ منطو علي نفسه‏.‏ وهنا أدركت المعلمة المشكلة‏،‏ فشعرت بالخجل والاستحياء من نفسها علي مابدر منها‏،‏ وقد تأزم موقفها الي الأسوأ عندما أحضر لها تلاميذها هدايا عيد الأم ملفوفة في أشرطة جميلة وورق براق بعد ان اصبح تقليدا يجبر عليه التلاميذ ولايمت للتربية أو التعليم بصلة‏،‏ ولكن هدية عصام التي قدمها لها كانت ملفوفة بإهمال وفي ورق رديء‏،‏ وتألمت المعلمة وهي تفتح هدية عصام‏،‏ عندما وجدت فيها عقدا رخيصا‏،‏ وزجاجة عطر ليس فيها إلا الربع‏،‏ فعبرت المعلمة عن إعجابها الشديد بجمال ذلك العقد‏،‏ ثم لبسته في عنقها‏،‏ ووضعت قطرات من العطر علي معصمها‏..‏في ذلك اليوم عصام لم يذهب بعد الدراسة الي منزله‏،‏ بل انتظر قليلا ليقابل المعلمة‏،‏ وقال لها‏:‏ إن رائحتك اليوم هي رائحة أمي‏!!‏

ومنذ ذلك اليوم حرصت المعلمة علي أن يجد عصام فيها الأم قبل المعلمة‏،‏ وأصبح عصام أنجب تلاميذ الفصل‏.‏